ساسي سالم الحاج

62

نقد الخطاب الاستشراقي

قيل عنه : إنه كان رجلا وسيما وأراد والده الارتباط بسبب مع عشيرة « بني زهرة » فخطب « آمنة بنت وهب » لابنه عبد اللّه ، وخطب لنفسه « حلّة بنت وهيب » التي تنتمي إلى نفس العشيرة « 1 » . يقول رودنسون : « يبدو أن آمنة بقيت في منزل أهلها ، وكان عبد اللّه يتردد عليها هناك طبقا للعادات العربية القديمة . وقد ولدت منه طفلا واحدا هو محمد » . ثم يرد رودنسون قصة عبد اللّه مع فاطمة الخثعمية ، وكيف عرضت عليه نفسها ، وكيف أبى ذلك . وناقش في إمكانية كون هذه المرأة زوجة ثانية له . ولكنه يصف القصة بدون قيمة تاريخية ويراها تؤكد مفهوم النبي المضاد بشدة للعقيدة المسيحية التي تحاول وصف ولادة المسيح الخارجة عن أية علاقة جنسية « 2 » . كما يرد « رودنسون » تلك الرواية التي تحدد هذه المرأة التي عرضت نفسها على عبد اللّه من أنها أخت المتحنف ورقة بن نوفل والتي رأت نور النبوّة على وجه عبد اللّه فعرضت عليه مائة بعير شريطة أن يقع عليها لتستأثر بغرة النبوّة المتلألئة على وجهه عبد اللّه فعرضت عليه مائة بعير شريطة أن يقع عليها لتستأثر بغرة النبوّة المتلألئة على وجهه ، ورفض عبد اللّه ذلك ولا يعيرها هي الأخرى أية قيمة تاريخية . ثم يصف « رودنسون » وفاة عبد اللّه عندما كان راجعا في تجارته من غزّة في المدينة ، وكانت آمنة قد حملت بمحمد ، ولم يترك له إلا أمة وخمسة جمال وبعض الخرفان ، وقد اهتمت آمنة بولدها ولكن المنية عاجلتها هي الأخرى ولم يتعدّ عمره ست سنوات . يقول « رودنسون » عن طفولة الرسول : إنه لا يملك معلومات مؤكدة عنها لأن الأساطير قد ملأت هذا الفراغ ، والتي أصبحت تزدهر وتتسع وتنتشر بمرور الزمان ، ويقول : « على الباحث أن يأخذ حذره من هذه المعلومات ، ذلك أنه عندما أصبح الإسلام دين الدولة فإن المصالح والأفكار أصبحت متباينة ، وأصبحت الأحزاب السياسية تزايد على القرابة من الصحابة والرسول ، وبعضها الآخر قادته عاطفته الدينية إلى حب معرفة الكثير عن حياة النبي الأولى . وهكذا أصبحت الروايات والتقاليد تنسج القصص لمواجهة هذه الرغبات المتباينة . كما أصبحت أقوال الرسول وأفعاله مصدرا تشريعيّا على المؤمنين تتبعها بدقة وعناية فائقتين . وكان مصدر هذه المعلومات جميعا

--> ( 1 ) RODINSON ( M . ) Mahomet , op . cit , p . 65 . ( 2 ) Ibid , op . cit , p . 65 .